السيد محمد الصدر

137

ما وراء الفقه

وأما لعبها مجانا فلا دليل على حرمته ومقتضى أصالة البراءة جوازه ، ما لم يكن محرّما كالشطرنج والنرد . وكذلك يجب الإدراج في قائمة الحرمة كل مسابقة أو لعبة يترتب عليها ضرر مادي أو معنوي ، بالعنوان الأولي أو الثانوي على أحد الطرفين أو على أي مؤمن . وهذا أمر يختلف بين الأشخاص ، فإذا أحرزنا أن هذه المسابقة أو تلك متصفة بمثل ذلك كانت حراما بلا إشكال . وكذلك تحرم المسابقات التي يكون موضوعها أو نتيجتها حراما بالعنوان الثانوي كتأييد ظلم أو التصرف بالأموال العامة كمجهول المالك أو حق الإمام أو الزكاة أو نحوها مما لا يجوز صرفه في هذه المسابقات . نعم ، يبقى الكلام في المسابقات التي تخلو من كل هذه الأمور مع كونها ليست مجانية ، وحسب ما عرفنا : أنها ليس فيها نفع وليس فيها ضرر ، والجائزة يدفعها شخص ثالث لا أحد اللاعبين . فهل يجوز ذلك أم لا . لا شك أن مقتضى الدليل الثاني الذي عرفناه في الأمر الرابع هو الجواز . كما أنه قد يقال : إن مقتضى عموم ( المؤمنون عند شروطهم ) هو ذلك أيضا . إلَّا أننا عرفنا عدم صحة الدليل المشار إليه ، كما أن هذا العموم يشكل شموله للمسألة . لأنه منصرف إلى المعاملات العقلائية النافعة إجمالا دون ما لا نفع فيه . ومعه يبقى إيقاع مثل هذه الألعاب بالجائزة المشار إليها خلاف الاحتياط الوجوبي . فضلا عن التجارة بها . بمعنى أخذ أجور الحضور من المشاهدين . هذا ولا ينبغي أن نغفل ان ما قلنا بجواز إيجاده من المسابقات بالجوائز من طرف ثالث ، يمكن إيجاده مجانا مع الرغبة بذلك ولا مانع منه شرعا ، بل هو أولى بالجواز .